أبي داود سليمان بن نجاح
220
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
والسكون بالحمرة ، والهمزات بالصفرة » « 1 » . واستمر الحال على ذلك حتى ظهرت المطابع الحديثة فتعسر ذلك ، فجعلوا نقط الإعراب وجميع الملحقات بحروف صغيرة تمييزا لها عن الرسم ، فهي من الضبط ، وبالغ علماء الرسم في المحافظة على هجاء المصاحف فمنعوا أن تقطع خط المصحف أو تتصل به . وأصبح الآن إلحاق هذه الحروف المحذوفة بالحمرة والألوان متيسرا وممكنا ، وحينئذ لم يلتبس رسم الصحابة بشكل التابعين . إن هؤلاء الذين ينادون بتغيير الرسم العثماني « 2 » ، ارتكبوا أخطاء جمّة في مناداتهم تلك : الأول : اعتقادهم أن القرآن يتلقى من المصاحف والصحف ، وهذا أمر لم يقل به أحد من أئمة القراء ، وهو خطأ في التصور . فالأساس الذي انطلق منه هؤلاء ، وبنوا عليه دعوتهم فاسد ، وما بني على فاسد فهو فاسد باطل . فإن حفظ القرآن وتلاوته لم يعتمد على المصاحف وحدها ، بل على التلقي ، والمشافهة ، والسماع ، والرواية . وكان أبو داود - رحمه الله - كثيرا ما يحث على الأخذ بالسماع والمشافهة
--> ( 1 ) انظر : المحكم ص 19 ، 22 . ( 2 ) طائفة من المحدثين أطلقت ألسنتها تصف الرسم بما نجل الرسم والصحابة الذين كتبوه عن مجرد ذكره ، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على الجهالة في العلم ، وسوء النية ، وخبث القصد ، والجهل المطبق بالرسم والقراءات . انظر : الحروف اللاتينية لكتابة العربية لعبد العزيز فهمي 21 ، 23 ، الفرقان لابن الخطيب محمد عبد اللطيف ص 57 ، 71 صودر الكتاب ومنع من التداول بقرار من شيخ الأزهر .